محمد العامري الغزي

117

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وشذا خيوط المزن يرسلها الحيا * إبرا وأكمام النبات تفتق فأقمنا بذلك البلد بقية اليوم ثم ليلة الأحد ، فلمّا أسفر نهاره ، [ 58 أ ] وحمدت آثاره وتكلّم عصفوره وترنّم هزاره ، وفاخر شيحه بعرفه عراره ، حييناه بصلاة الصبح ، وأملنا من الله الصلاح والنجح ، وفارقناه غير مذمم ، ويممنا « 1 » إن شاء الله تعالى خير ميمم ، وما زلنا ذلك النهار نساير السبيل حيث سار ، ونأخذ تارة اليمين وتارة اليسار ، بين جنات معروشات وغير معروشات ، وأراض موشات بالربيع منقوشات ، وبطاح وأدواح ، ومروج فساح ، وانبساط « 2 » وانشراح ، وبسيط له اتساع وانفساح ، ومياه لها على درر الحصباء انسحاب وانسياح ، وروضات يعترى ويعترض إليها اهتزاز وارتياح ، ووجنات جنات ريقها ندا وثغورها أقاح : [ من الطويل ] وأرض من الحصباء بيضاء قد جرت * جداول ماء فوقها تتفجر « 3 » كما سبحت تبغي النجاة أراقم * على روضة فيها الأقاح منور « 4 » إلى أن تداعى بنيان النهار في الانهيار ، فوافتنا الرحمة من سائر الأقطار ، بوافر الغيث ومديد الأمطار ، فاستبشرنا وحقّ لنا الاستبشار [ 58 ب ] ودخلنا حينئذ مدينة أسكودار ، وداعي الفلاح يدعو إلى الصلاة الوسطى ، فازداد القلب بذلك سرورا

--> ( 1 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « وأممنا » . ( 2 ) زيادة في ( م ) : « وصبا وانبساط » . ( 3 ) وردت في الأصل و ( ع ) : « تنفجر » . ( 4 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 149 بلا عزو .